محمد متولي الشعراوي
1690
تفسير الشعراوى
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وهم بالإيمان باللّه واليوم الآخر ، وبالأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، إنما يتصفون بالصفات التي أوردها اللّه صفة لخير أمة أخرجت للناس وهي أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . لقد دخل هذا البعض من أهل الكتاب بثقلهم - ومن أول الأمر - في مقام الإحسان ، وما داموا قد دخلوا في مقام الإحسان فهم بحق كانوا مستشرفين لظهور النبي الجديد . وبمجرد أن جاء النبي الجديد تلقفوا الخيط وآمنوا برسالته ، وصاروا من خير أمة أخرجت للناس . ويكمل الحق سبحانه صفاتهم بقوله : « وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ » وهذا كمثل قوله سبحانه وتعالى في حق المؤمنين : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) ( سورة آل عمران ) ونحن نعرف أن هناك فرقا بين « السرعة » و « العجلة » ف « السرعة » و « العجلة » يلتقيان في تقليل الزمن بالنسبة للحدث ، ومثال ذلك أن يقطع إنسان المسافة من مكان إلى مكان في زمن معين ، والذي يسرع في قطع المسافة هو الذي يستغرق من الزمن أقل وقت ممكن ولكن هناك اختلاف بين السرعة والعجلة ، وأول خلاف بينهما يتضح في المقابل ، فمقابل السرعة الإبطاء ، ويقال : فلان أسرع ، وعلان أبطأ ومقابل « العجلة » هو « الأناة » فيقال : فلان تأنى في اتخاذ قراره . فالسرعة ممدوحة ومقابلها وهو « الإبطاء » مذموم ، « والعجلة » مذمومة ، ومقابلها وهو التأنى ممدوح ؛ لأن السرعة هي التقدم فيما ينبغي التقدم فيه ، والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي التقدم فيه ، ولذلك قيل في الأمثال : « في العجلة الندامة ، وفي التأنى السلامة » وقال الحق : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) ( من الآية 133 سورة آل عمران )